Menu

جرْدةْ عْجاجْ : فضاء مشلولْ.. يبحث عن حلولْ.. في عالم مجهولْ

جرْدةْ عْجاجْ : فضاء مشلولْ.. يبحث عن حلولْ.. في عالم مجهولْ ؟؟؟

كنّا في البداية ننوي أن نعنْون مقالنا كالآتي : ” جردةْ عجاجْ .. من زمن الحلاّجْ.. الى زمن لقّاحْ النّعاجْ” .. و لكنّنا تراجعنا لأننا خفنا أن يرتسم الاسمان المذكوران على شخصيات حقيقية من واقع المدينة فيصبح الأمر و كأننا نشير الى اسم معيّن بالسبّابة و ربما نخضع الى قانون سينْ و جيمْ بينما نحن في حقيقة الأمر أردنا أن نرمز في المطلق الى أن المدينة كان لها في الماضي “راجل بالفم والملا ” أما اليوم فقد فقدناه و صرنا تحت إشارة محيط كلّه ثرثرة و هراء و لغو و كثرة الكلام الذي يباع مجّانا لأنّه فالْصُوو من معدن رخيص.

و لمّا نضع المقال في إطاره فنحن حتما نؤشّـر الى رمزية المكان و قداسته لانه يرتبط بفعل الزّمان يسيران معا في خطّين متوازييّن لا يتقاطعان إطلاقا.. و”جردةْ عْجاجْ” انتصبت في شموخ في وسط حومة السّوق و هي النواة الحضريّة لحاجب العيون القديمة .. و قيل ان زوجة المرحوم علي الزواوي هي التي جلبت تصميمها من مدينة نيس الفرنسية و تم انجازها في الأيام الزاهية للقرية لما عرفت نسقا متسارعا في المجال الاقتصادي و العمراني و المجتمعي .. و الحديقة فنيّا تجسّم أرضيتها الخضراء بالعشب الطبيعي خريطة البلاد التونسة كاملة و في الاسفل حوض صغير أزرق اللون يشير الى شط الجريد المنتصب في عمق الجنوب الغربي .. ويحيط بالبساط الأخضر مسالك مفروشة بحبّات الكوارتز بينا انتشرت أحواض الأزهارالفواحة و الملونة والأشجار الباسقة في كل أرجاء الحديقة أين انتصبت جِرارٌ و قِلالٌ في صورة تقليدية و رومانسية رائعة و في الجهة المقابلة تم تشييد تجسيم رائع لبئر يعلوه دلو بديع وأحاطت به أعمدة الكهرباء و فوانيس الأنوار المزدانة بألوان قوس قزح …و للحديقة أبواب يعبر منها المارة لينعموا بشذى الحديقة و عطرها …وقد عرفت الحديقة جلسات     و حلقات لأكبر الضيوف من رجالات السياسة و الرياضة و الثقافة و الموسيقى.. و تدعّمت قصد رعايتها بأحد الفنيين في مجال البستنة و هو ‘ فلفول الزرمديني ” الى جانب  “الأب عْجاجْ ” أمين الحديقة و راعيها فالتصق اسمه بها منذ تأسيسها الى حد اليوم و اشتهرت بـ “جردة عجاج”.

أما اليوم فهي تبكي حالها إذ هي مكّبلة بسياج مرتفع وقد اغلقت ابوابها و صارت خارج الخدمة في الشأن العمومي رغم بعض التدخلات من قبل جمعية شباب حاجب العيون ضمن حملات نظافة مدعّمة من بلدية المدينة و إنّ مظهرها يسوء يوما بعد يوم خاصة لفقدان الماء و غياب عامل او حارس مباشر يسهر على رعايتها و يشتغل على اعادة الروح الى مكان له مع تاريح حاجب العيون أجمل الحكايات و الملاحم في عمق الحياة اليومية للأهالي .. و ليس لنا إلاّ أن نقول قبل توديعكم :

” ارحموا عزيز مكان ذلّ “.

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود 15/04/2019

آش صار 07/10/2016

برنامج فكاهي

برنامج ثقافي

منوعات

إشهار

clic

الأرشيف