Menu

و فجأة رحل “مجدة” قلب الأسد

و فجأة رحل “مجدة” قلب الأسد

 

بقلم : ناصر السعيدي

تفارقنا طويلا قبل أن يحملني المكتوب و أسرتي الى جزيرة جربة في صيف العام قبل الماضي للاصطياف .. وهناك هاتفت “مجدة” كما كنا نناديه فيهبّ مسرعا على متن دراجته النارية فنترافق سويّا الى احدى المقاهي الجميلة في طريق الشاطىء و هناك جلسنا و تحادثنا وعدنا الى ذكريات الماضي الجميل و كنا محل ترحاب من كل حرفاء المقهى الذين ظلوا يلقون التحية و يعانقون المرحوم لأنه رمز من رموز جمعية جربة الرياضية في عصرها الذهبي. المرحوم عبد المجيد الهمامي نشأ في فريق حاجب العيون و لعب مع كل الأجيال ..جيل عبد الرزاق النقازي و علي منادلة و مهدي العقبي و محمد صالح كليّسْ.. جيل عبد الوهاب حندوس و الهادي النملاغي و المرحوم حسن السرياطي و عبد العزيز الجوادي رفيق دربه و محسن حمودي.. ثم جيل عبد الستار المسعودي و لطفي السرياطي و رشاد شريط و نورالدين السباعي لينهي مشواره في ناديه الأم و هو في عز العطاء مباشرة بعد رهان باراج الصعود الى القسم الثاني جوان 1981 حيث ارتحل الى الملعب التونسي ليحتضنه المدرب الفذ أندري ناجي و يحوّله من مدافع أيمن الى لاعب ارتكاز ستوبر ..و لم يدم بقاؤه بباردو طويلا حيث ارتحل الى جزيرة الأحلام جربة بدفع من أحد الجرابة و قدّمه الى جمعية جربة وهي في أبهى أيامها بالقسم الثاني في شكله القديم ليتقلد خطة ليبيرو رفقة الودرني و الحاج اسماعيل و يصبح عنصرا فعّالا في الفريق لقاء صلابته و عناده على الميدان و قوته و حبه للمريول و القرينتا التي اشتهر بها و صار الجرابة يعشقون قلب الأسد و عرفته جماهير ملاعب الجنوب من قابس الى قفصة . و كتب المرحوم مسيرة طويلة في فريق جربة الرياضية لينهيها كأروع ما يكون و يمر ضمن الفريق من التسيير الى التدريب قبل أن يركن الى الراحة و يصبح جربيذا بالتمام و الكمال فيستقر بحومة السوق.. وقد حكى لي “مجدة” عن فرحته لما أنهى تشييد قبر الحياة و هو يحلم بمستقبل وضاء لأبنائه و أنه مازال يحن الى مسقط رأسه و حكى لي طويلا عن أجمل الذكريات خاصة أني كنت من جيل الباراج الذي ظللنا نتعلم منه الكثير من فن كرة القدم … مر الوقت سريعا لم نحس به لأن المرحوم كان سخيا و كريما في حديثه الحلو و الممتع في جلسة شاركنا فيها بعض الحرفاء الذين عبّروا لي أن جليسي قيمة ثابتة في تاريخ ناديهم …و في غفلة منا بلغنا خبر وفاة عبد المجيد الهمامي قلب الأسد اثر حادث مرور أليم ليوارى الثرى في مقبرة جربة التي احتضنته ابنا لها.. بكيناه طويلا و ترحمنا عليه و دعونا له بالرحمة و ظلّت صورته ترفرف أمامنا عطرا و شذى و ودّا و محبّة… فجأة و دون سابق اعلام ودعنا قلب الأسد .. فلن ننساه إطلاقا لأنه في القلب .

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف

تاريخ اليوم