Menu

الماتر و الدّكتور .. عاشقا القرية

هما اسمان ينامان بين ضلوع الأهل و الأحبّة و الخلاّن .. الكلّ يخاف عليهما حتّى من نسيم الربيع العليل.. هما أشهر من نار على علم .. تميّزا عملا و علما  و تخرجا من الجامعة التونسيّة لمّا كانت تعيش عصرها الذهبي .. الأستاذ المحامي محمد النقازي شهر ” المجاهد” و الدكتورالطبيب فتحي غديرة .. فهل أكثر من هذا ؟؟؟

لا شيء غير الاعتراف بأنّنا نتحدّث عن اسميّن من معدن الياقوت و الزّمرد.. فما بالك و هما كبرا على حبّ الحاجب ورضعا من لبن جذورها و تعطّرا بشذى أشجار المشمش و التفاح و التوت و فيها تعلّما و نهلا دروس التعليم الابتدائي من مدرسة القرية و لم يخجلا اطلاقا لمّا يعترفان أمامك وهما يعودان الى ذكريات الطفولة بأنّهما تلذّذا كثيرا و على مدى سنوات أطعمة المطعم المدرسي من يد المرحوم العم عبد الواحد..

و لهما ذكريات مع قدماء المعلمين جيل المرحوم سي لمين السباعي و مدير المدرسة سي أحمد نوّار.. الماتروالدكتور في ألبوم صورهما لقطات لن تعود .. مع أصدقاء الطفولة من أبناء الحاجب و أخرى من جاليات ليبيّة و إيطاليّة و فرنسيّة و جزائريّة و مغربيّة وعائلات من القيروان و الساحل و صفاقس و المنستيرو جربة أيام كانت القرية فسيفساء من العروش و الجذور و الأصول… صور في عين سلطان و في بطحاء فندق بريك و في جردة بورقيبة و أخرى في الجردة الصغيرة لأبيك عجاجْ .. و دروس القرآن لدى المؤدّب الوصيف.. و حفلات مهرجان الصوف..        و الحلوة الحمصيّة من عند الشاذلي عامر و قضية العطار من عند عياد الجربي و محمود بن فرج و الحبيب الصفاقسي وعمك جاءبالله و الفيتوري الشعري و هو من أصل طلياني.. و الخرجة الى حمام سيدي معمر لقضاء ليالي الصيف المقمرة عائلات تنام في مغاور الروابي و تسهر الى مطلع الفجر..و يذكران لك مستشفى القرية تحت رعاية أطباء من بلغاريا في أكثر الأحيان مع طاقم تمريض رهيب فيه المرحوم عبد المجيد غديرة و المرحوم عمر التليلي و اليامنة بنت البصليو الصيدلاني علي بن سعيد … الماتر و الدكتور عاشا بداية نشأة فريق كرة القدم بجيله القديم و يذكران مليّا بداية النهضة العمرانيّة للقرية بفضل ابنها البار المرحوم علي الزواوي و الاثنان كانا ناشطيْن في الفرق الشبابيّة بين الرياضة و الكشافة و الثقافة… كبرت القرية و كبر الماتر و الدكتور و سارت القاطرة بعيدا نحو الأفق البعيد لا تلوي على شيء تاركة وراءها ذكريات رائعة ربما نسينا منها الكثير.

مرّت السّنون و تغيرت الأحوال و مازالا الماتر و الدكتور يعشقان القرية بل سعيدان بذكريات الطفولة… أنتما رائعان و نعترف لكما بأن الجميع يقدّر فيكما هذا العشق الدّائم فبورك اللـه فيكما .

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف

تاريخ اليوم