Menu

ذوي وذوات الإعاقة البصرية في قفصة: أين حقنا في النفاذ إلى المعلومة ؟

“أنا مواطن تونسي من حقي نوصل صوتي” هكذا عبر عبد السلام نصيب،شاب في عقده الثالث صاحب إعاقة بصريةعن غضبه خلال لقائنا بهصبيحة يوم الاثنين 22 نوفمبر2021، على الساعة التاسعة تحديدا في مركز التربية وإعادة التأهيل بالاتحاد الجهوي للمكفوفين بقفصة اين كان يتذمر من تقصير البلدية في التواصل مع ذوي وذوات الإعاقة”نحن لا نعلم مواعيد إنعقاد الجلسات وبالتالي لا نستطيع حضور المجالس البلدية المخصصة للاستماع إلى مشاغل مواطني الجهة وأهم المشاكل التي تتطلب التدخل خدمة للمصلحة العامةفالمعلومة لا تصل إلينا ويتم تغييبنا عمدا” هكذا عبر محدثنا عن غضبه متهما بلدية قفصة بالتقصير.في هذا الريبورتاج سنحاول كشف السياسة الاتصالية التي تنتهجها بلدية قفصة المدينة في تمكين ذويو ذوات الإعاقة البصرية من حقهم في المعلومة وتشريكهم في المجالس البلدية.

تجاهل متعمد
عبد السلام نصيب أصيل منطقة “العقيلة”التابعة لبلدية قفصة المدينة أكد لنا أنه وباقي المكفوفين يرغبون في حضور اجتماعات المجالس البلدية” لم أتلق من قبل أي دعوة لإدلاء برأيي حول الصعوبات التي أتعرض إليها يوميا في جهتي”مضيفا” نواجه عديد المشاكل على مستوى الصرف الصحي في منطقتنا وعلى البلدية التدخل العاجل من أجل إيجاد الحلول، إلى جانب تقصيرها في رفع الفضلات، لا أملك الوسائل المناسبة للتعبير عن رأيي ولا أعلم بمواعيد المجالس البلدية ويهمني الحضور للحديث عن هذه المشاكل حتى أتمكن من العيش في منطقتي كباقي المواطنين”.
فهمي جرابة، 36 سنة، من ذوي الإعاقة البصرية، لا يختلف مع عبد السلام في الرأي، يقترب مؤيدا بالإيماء برأسه ويربت على كتف صديقه ليضيف:” أعضاء البلدية لا يتواصلون معنا إلا عند اقتراب الانتخابات من أجل إقناعنا لنكون ممثلين في القوائم الانتخابية لسد الشغور..”.
جدير بالذكر أنقرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عدد 10 لسنة 2017، المؤرخ في 20 جويلية 2017، يتعلق بقواعد وإجراءات الترشح للانتخابات البلدية والجهوية، ينص أنه “يتعين أن تضم القائمة الأصلية من بين العشرة الأوائل فيها مترشحة أو مترشح ذا إعاقة جسدية وحاملا لبطاقة إعاقة وعند مخالفة هذا الشرط تحرم القائمة من المنحة العمومية”.
ويواصلجرابة كلامه قائلا:” فقدنا الأمل في البلاد ككل.. البلدية لا تقوم بدورها لدعوتنا لحضور المجالس البلدية، ولا تهتم لمعاناتنا من اهتراء البنية التحتية في مدينة قفصة، الحفر تعيق سيري وهي من أهم المشاكل التي تضايقني وأريد إيصال صوتي أملا في تحسين هذه الوضعية”.
هذا وتنعدم الأرقام والإحصائيات التي ترصد عدد ذوي وذوات الإعاقة البصرية في مدينة قفصة، في حين تشير أخر الإحصائيات الوطنية إلى أن عدد الحاملين لبطاقة الإعاقة في تونس بلغ 237 ألف شخص، من بينهم 10.7 بالمائة من ذوي وذوات الإعاقة البصرية، حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014.
كما نصت الفرة ١ من المادة ٣٥ من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادقت عليها تونس على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.كما أن حق النفاذ إلى المعلومة لذوي الاعاقة مضمون في الفصل 48 من الدستور كما تكفله هيئة النفاذ الى المعلومة و معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات وكانت تونس من بين أولى الدول العربية التي صادقت عليها.
كل هذه الفصول والقوانين المتطورة جاءت لضمان حقوق ذوي وذوات الإعاقة لكن تفعيلها على أرض الواقع يبقى منقوصا ويكاد ينعدم في بعض الولايات.
المجتمع المدني يبادر بالحلول
توجهنا إلى جمعية مشهد قفصة والتي اشتغلت في أحد الأوقات على مشروع إدماج ذوي وذوات الإعاقة في بلدية قفصة المدينة، وهي إحدى الجمعيات الممثلة للمجتمع المدني في المجالس البلدية، استقبلتنامسؤولة قسم الأنشطة بالجمعية آمنة بالناصر في مكتبها مرحبة بفكرة العمل.
وأكدت بالناصر أن “مشهد” كجمعية مدنية رصدت عملية الإعلان عن المجالس التشاركية فأفرزت النتائج أن “عملية الإعلام والاتصالللبلدية تقتصر على نشر تدوينات علىمواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” من خلال صفحتها الرسمية، وتعليق لافتات إعلانية في الساحات العمومية، مما يعيق وصول المعلومة إلى المواطنين من ذوي وذوات الإعاقة البصرية في قفصة ويؤدي ذلك إلى غيابهم في المجالس البلدية”
وتضيف محدثتنا “أن الجمعية اقترحت على البلدية إستراتيجية اتصال من أجل إدماج هذه الفئة للحصول على المعلومة من خلال الإعلان عن طريق الإذاعات أو عن طريق خاصية الباب للباب أي التوجه إلى المنزل مباشرة للإعلام”.
وأشادتالناشطة المدنية بتجربة أقيمت في فيفري سنة 2019، حيث أقدم بعض المتطوعين على نصب خيمة مخصصة لدعوة المواطنين لحضور إحدى الجلسات البلدية باستعمال الأبواق وسطأجواء تحفيزية وحماسية. داعية المجتمع المدني لإعادة هذه التجربة ذات الغاية النفعية.

إقصاء غير مبرر
خلال يوم تحسيسي نظمته جمعية إبصاربالعاصمة حول ” حقوق ذوات وذوي الاعاقة للنفاذ الى المعلومة” أكد رئيس الجمعية محمد المنصوري أن “جل الهياكل الوطنية والمرافق العمومية لم تبذل أدنى مجهود في تيسير نفاذ ذوي الإعاقة إلى المعلومة، حيث لم تحرص مثلا على توفير تسجيلات صوتية في مواقعها الرسمية أو نسخ من بلاغاتها وبياناتها بطريقة براي »، معتبرا أن ذلك يعد إقصاء وتهميشا غير مبرر خاصة وأن هذه الوسائل متاحة ولا تتطلب إمكانيات طائلة أو مجهودات جبارة” وفق رأيه.
وطالب المنصوري جميع المؤسسات الوطنية والمرافق العمومية باعتماد المواصفات والمعايير الدولية لدى انشائها لمواقعها الرسمية، بطريقة تراعي خصوصية تواصل الاشخاص ذوي الإعاقة وتيسر نفاذهم الى المعلومة وخاصة لحاملي الإعاقات البصرية والسمعية.
ومن جهته، أبرز المدرب المختص في تقنيات النفاذ إلى المعلومة لذوي الإعاقة حاتم عكرمي، توفر عديد الوسائل التكنولوجية المتطورة والأجهزة والتطبيقات غير المجانية التي يمكن استعمالها لتذليل الصعوبات التي تواجه ذوي الإعاقة السمعية والبصرية في النفاذ الى المعلومة، مبينا في المقابل أن أغلبها غير متوفر في تونس كما أن كلفتها المادية باهظة جدا ولا يمكن استعمالها الا بعد شراء هاتف ذكي عالي الجودة أو حاسوب.
وطالب العكرمي الدولة بالتكفل بجزء من مصاريف هذه الأجهزة والوسائل التي أصبحت كلفتها المادية العالية تحول دون نفاذ ذوي الاعاقة إلى المعلومة أو النهل من العلم عموما.
ونذكر أن الهيئة أخذت بعين الاعتبار خصوصية أصحاب ذوي الإعاقة في النفاذ إلى المعلومة و قامت بترجمة قانون النفاذ إلى المعلومة بطريقة « براي » فضلا عن تنظيم العديد من الأنشطة التحسيسية والتكوينية لذوي الاعاقة بكامل تراب الجمهورية حول هذا الموضوع. لكن يبقى مجال تدخل الهيئة محدودا فلايمكنها فرض رقمنة الوثائق الإدارية وتطويعها لذوي الإعاقة البصرية.
رافقنا عبد السلام النصيب الشاب الذي التقيناه منذ الصباح إلى مقر بلدية قفصة المدينة،كان قد هدأ قليلا بعد تشنجه دخل متكئا على عصاه البيضاء ماسكا بيدي حتى يستطيع صعود مدرج البلدية، عله يجد من يستمع إليه لكن دون جدوى.
البلدية تقر بالخلل الاتصالي
وفي اتصالنا بعضوة لجنة الإعلام والاتصال صلب بلدية قفصةسنية مناري،أقرت بوجود خلل في اللجنة معللة ذلك ب”غياب رئيسها لأسباب مبررة، مما أدى إلى اقتصار الإعلام بالمجالس البلدية ومختلف الأنشطة التي تقوم بها مصالح البلدية على منشورات الفايسبوك المصحوبة بصور”
وأشارت مناري إلى أن” هذه الوضعية تعتبر “مؤقتة” واللجنة تسعى إلى تحسين وضعية الاتصال قريبا من خلال وضع خطة عمل جديدة تحاول الإلمام بجميع الفئات بهدف إدماج كافة المواطنين في المجالس البلدية للتعبير عن مشاكلهم”كما وعدتنا بلقاء عبد السلاموكل من يرغب من ذوي وذوات الإعاقة قريبا واعلامهم عبر الهاتف لحضور اجتماعات المجلس البلدي.

إشراق المؤدب

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف