Menu

الاتصال والإعلام في الصحة : تجربة الكورونا كشفت عمق أزمة الإدارة التونسية في التعامل مع المعلومات

نظمت جمعية قرطاج للصحة بالشراكة مع النقابة الوطنية للصحفيين، يوم السبت 12 مارس 2022، العدد الأول من حوارات الصحة المفتوحة تحت عنوان “الاتصال والإعلام في الصحة : فرص تعزيز التقارب بين الفاعلين في إطار المسؤولية المجتمعية لسياسات الصحة”.

وقد ضم الحوار فاعلين متعددي الاختصاصات من بينهم خبراء في المجال الصحي، مسؤولون عموميين، صحافيون ونشطاء في المجتمع المدني للنقاش حول تحديات الاتصال في الصحة ومسارات النفاذ إلى المعلومة، إضافة إلى الحوكمة المفتوحة في الصحة وتعصير التصرف في منظومة البيانات.

الاتصال في الصحة : أي دروس لما بعد كوفيد-19 ؟

أوضحت الناطقة الرسمية السابقة لوزارة الصحة ومديرة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية ، “أثناء التواصل زمن أزمة كورونا وجدنا صعوبة في التعامل مع الأخبار الزائفة الصادرة من أشخاص وخبراء لا يملكون المعلومة الصحيحة والدقيقة عن الوضع الوبائي، والذين وهم ليسوا من صلب المنظومة، وهو ما يدفعنا في التفكير مستقبلا في استراتيجيات وطنية تتضمن محاور حول كيفية مجابهة المعلومة الخاطئة والزائفة، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام وكيفية تحديد الأشخاص والأطراف التي يتم استدعائها لتقديم المعلومة” كما كشفت بن علية أن المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة واجه بدوره صعوبة في الحصول على المعلومات من إدارات ومراكز أخرى التي كان من دورها الترصد الوبائي، والتي كانت ترفض تقديم المعلومة بحجة أن هذه المعلومات هي من مهمة تلك الإدارة دون سواها”.

متابعة “يوجد معلومات تم حجبها على المرصد، وفي مرحلة ما تم إصدار قرار لحجب المعلومات على المرصد، لأن المرصد من خصائصه الشفافية وإتاحة كافة المعلومات التي نتحصل عليها”.

وأكدت بن علية بقولها : “أن الخطة الاتصالية كانت من ركائز الخطة الوطنية لمجابهة وباء كورونا، وهي مهمة جدا لأنها تحتوي على عدة عناصر، أولا تحضير المعلومة التي يجب إبلاغها للمواطن، ثم المعلومة التي يجب إبلاغها للمريض، مع مراعاة حاجيات المواطنين في تلك الفترة والتي تتمثل في محاولتهم لمعرفة الوضع الوبائي في البلاد والأرقام والمعطيات حول هذا المرض، وكذلك مدى استعداد البلاد لمجابهة هذا الوباء” من جهتها تحدثت رئيسة قسم الإستعجالي بمستشفى الرابطة بتونس حميدة المغراوي، عن الظروف التي مر بها قسم الاستعجالي بمستشفى الرابطة أثناء فترة كوفيد-19، وأكدت أنها أثناء تلك الفترة مرت بعدة مراحل صعبة خاصة فيما يتعلق “بالإجابة عن الأسئلة الدقيقة والحساسة التي تميزت بها تلك الفترة حول عدد المرضى وعدد الأسرة المتوفرة والكشف عن الحالة والوضعية الحقيقية لقسم الاستعجالي”.

وأوضحت المغراوي، أن التكوين الأكاديمي للطب في تونس لا يشمل أي محور أو مادة حول الاتصال قائلة ” 7 سنوات من دراسة الطب في تونس، لا تحتوي على أي يوم لدراسة الاتصال وكيفية التواصل”. ما يدفع الطبيب إلى مواجهة هذه الظروف يوم حدوثها بنفسه دون استعدادات مسبقة، وهو ما أبرز عدم قدرة الأطباء على إبلاغ المعلومة بطريقة ناجعة.

الإعلام زمن الكورونا: غياب المعلومة والخبراء من أبرز الصعوبات

أكدت الصحفية ريم المؤدب، أن الصحفيون عاشوا وضعية ارتباك أثناء فترة الكوفيد- 19، موضحة “كان هناك تعامل سلس بين الإذاعة التونسية والهياكل الرسمية قبل دخول الجائحة إلى تونس، لكن حال تسجيل حالات بكورونا في البلاد، أصبحت المعلومات شحيحة، وكان المشكل في التعامل مع مكتب الإعلام لوزارة الصحة، والقدرة على الوصول إلى المسئولين والخبراء من صلب الوزارة للحديث وتقييم الوضع الوبائي، مشيرة إلى أن الخطة الاتصالية للهياكل الرسمية لم تكن ناجعة، وخير دليل حادثة الرضع التي أبرزت الارتباك في التعامل مع المعلومات الآنية والأخبار الزائفة، ومواجهتنا بالصد وإغلاق الأبواب”.

من جهتها شددت الصحفية خولة بوكريم، أنه في تلك الفترة “كنا نعمل وننقد الطريقة الاتصالية لوزارة الصحة، لأننا اكتشفنا أن موقع وزارة الصحة لم يكن محين وطريقة نشر المعلومات على صفحة الفايسبوك للوزارة غير واضحة، فتوجهنا إلى خيار مطالب النفاذ إلى المعلومة للحصول على المعلومات”.

وأكدت بوكريم أن الصحفي غير مطالب أن يكون بوق للسلطة، أو أن يتعاطف مع وزير الصحة أو الجيش الأبيض، لأن ذلك هو عملهم وواجبهم، مشيرة “أنا من جانبي كصحفية يجب أن لا أنشر خبر زائف أو أن أحجب معلومة، وهي معادلة صعبة لأن هناك بعض من الصحفيين الذين ينجروا إلى التعاطف والمساندة وهو ليس بدور الصحفي”.

ثقافة النفاذ إلى المعلومة غائبة عن الدولة التونسية :

من جهة أخرى قال المحامي والخبير في النفاذ إلى المعلومة عصام الصغير، “التمرين الصعب لوزارة الصحة وللدولة هو تكريس ثقافة إتاحة المعلومة، وهو ما اكتشفنا غيابه عن الدولة، كما أن الإجابة عن مطالب النفاذ إلى المعلومة من قبل الإدارات يجب أن يتم التدريب عليه مسبقا وتحديد الأطراف والهياكل التي ممكن أن توفر المعلومة وهذا التمرين لم ننجح في تحقيقه في تونس قبل دخول الجائحة وبعدها. وخلص الصغير إلى أنه من خلال هذه التجربة، يجب أن ندرك إلى أن ثقافة النفاذ إلى المعلومة لا تقتصر على زمن الأزمات فقط، بل يجب أن تكرس هذه الثقافة داخل الهياكل العمومية والدولة التونسية.

من جانبه أرجح الصحفي أيمن الطويهري، أن سبب انتشار الأخبار الزائفة بكثرة في فترة جائحة كورونا يعود إلى غياب المعلومة من المصادر الرسمية. وقال أن “النفاذ إلى المعلومة هي ثقافة، يجب أن تصل إلى الموظف العمومي وأن يقتنع بتوفير المعلومة هو الأساس وحجبها هو الاستثناء، وهو عكس ما يجري في تونس”.

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف