Menu

الحوكمة المفتوحة في الصحة وتعصير التصرف في منظومة البيانات: هل يكفي فتح البيانات لتغيير العقليات؟

مهاب القروي، عن جمعية “أنا يقظ”، أوضح أن ثقافة النفاذ إلى المعلومة تعتبر ثقافة جديدة في تونس، إلا أننا كرسنا هذه الثقافة في الدستور، تحديدا في الفصل 32 إضافة إلى مرسوم 41 لسنة 2011، وصولا إلى القانون الأساسي لسنة 2016، لكن فوجئنا في بداية الجائحة سنة 2020 مع فرض الحجر الصحي إلى أن هيئة النفاذ إلى المعلومة أجبرت على الغلق والعمل عن بعد في ظل تلك الجائحة وهو ما أثر سلبا على سير عمل الهيئة ومتابعتها لمطالب النفاذ إلى المعلومة.

وفي سياق أخر، قال القروي أن دائرة المحاسبات في ماي 2020 بادرت في إدراج صندوق 1818 إلى التقرير السنوي والذي من المفروض أن يصدر منذ السنة الفارطة.

وكشف ممثل “أنا يقظ” أن هناك بلاغات وصلت للجمعية من مصادر من وزارة الصحة موثوق بها، تفيد بأن هناك مستشفيات في تونس اليوم تستغل في برمجية “software ” لأمراض منقولة جنسيا وهو مرض السيدا، وهذه البرمجية غير مطورة من وزارة الصحة بل من شركة أخرى خاصة، ويتم استعمال المعطيات الخاصة بالمرضى وتسليمها لشركة مختصة في إدارة تأشيرات السفر لكي لا يتحصل هؤلاء المرضى على التأشيرة وعدم سفرهم إلى دول أوروبية.

الدولة وخيار فتح البيانات:

كاهية مدير بوحدة الإدارة الإلكترونية برئاسة الحكومة سوسن معلى، أوضحت أنه “في عملية فتح البيانات يجب المرور بعدة مراحل، بداية من قانون النفاذ إلى المعلومة الذي يفرض إتاحة جملة من المعلومات الأساسية إلى غاية فتح البيانات.

وأشارت إلى أن وزارة الصحة هي حاليا في قائمة الوزارات التي ستعمل معها رئاسة الحكومة في المستقبل، متابعة “في خطط سابقة عملنا مع عدة وزارات أخرى من خلال عملية جرد بياناتها ونشرها في شكل مفتوح، وقد قمنا بتطوير منظومة إلكترونية لجرد البيانات العمومية، والهدف منها هو فتح البيانات لإعادة استعمالها”. مضيفة “من هذا الحوار أدعو الصحفيين إلى دعمنا في التوجه إلى فتح البيانات العمومية وتغيير العقليات من خلال انخراط الهياكل العمومية أكثر فأكثر في هذا التوجه، ومن أحسن الوسائل لتكريس حق النفاذ إلى المعلومة هو فتح البيانات العمومية وبالتالي تكريس مبدأ الشفافية، وهو ما يتطلب جهد من جميع الأطراف والفاعلين”.

هل تغيرت عقلية الإدارة التونسية بعد أزمة كورونا؟

الطبيب والناشط في المجتمع المدني منصف بالحاج يحي، أشار إلى حادثة الطبيبة في صفاقس التي نقلت وضعية قسم عملها على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، فكان رد إدارة مستشفى الهادي شاكر في صفاقس مسائلتها بدل معالجة الإشكال واتخاذ الإجراءات اللازمة، وهو ما يؤكد أن العقلية لم تتغير خلال عشر السنوات الأخيرة حول التعامل بين وزارة الصحة ومجتمع المدني والتي هي مبنية على حاجيات الوزارة فقط. وفي كلمة الختام قال بن يحي، أن تغيير العقليات يتطلب وقت وجهد، ولا يمكن تحقيقه دون ضغط من المجتمع المدني وهي فرصة للمجتمع المدني اليوم للتكاتف والتنسيق بين الجمعيات والمنظمات والإعلام كذلك، لخلق قوة ضغط وتأثير أكبر.

محـمد الإمام صميدة، عن جمعية خرائط مواطنة ، قال أن “النفاذ إلى المعلومة يفتح الباب إلى الوساطة بين طالب النفاذ إلى المعلومة والهيكل المعني، ويفتح باب النقاش مع الإدارة للبحث عن أسباب غياب تلك المعلومة. واعتبر أن المشكلة هي مشكلة مصالح، التي يجب العمل على تغييرها بفتح النقاش حول طبيعة البيانات التي يجب إنتاجها وتوفيرها من قبل الدولة في مرحلة أولى، ثم التوجه لبناء سياسات أكثر عدل دون الخضوع لمصالح السوق أو الممول.

الحوكمة المفتوحة في الصحة: النقائص والحلول

سهيل العلويني، مستشار لدى منظمة الصحة العالمية، فسر أن الحوكمة المفتوحة مبنية على أسس عديدة، من أبرزها مبدأ الشفافية والبيانات المفتوحة، والتي تقودنا إلى المسائلة وصولا إلى التشاركية والتواصل.

وأضاف إلى أن هناك عدة قوانين بالية وقديمة، وهو ما يتطلب العودة إلى تلك القوانين وتحيينها، مواصلا “وضعنا الحالي لم يتغير حقيقة برغم وجود قوانين وهيئات، إلا أن عقلية الإدارة لم تغيير كما أن تغيير المنظومة يجب أن يكون شامل لمواكبة العصر، وبالنسبة لمنظومة الصحة فهي نفس المنظومة منذ الثمانينيات وهو السبب الرئيسي لمهاجرة الأطباء الشبان إلى دول أجنبية التي تعيش تحت منظومة مختلفة وعصرية.

أكد رئيس قسم الدراسات والتخطيط بوزارة الصحة سفيان المناعي، أن المعلومة موجودة لكن الإشكال في نظام المعلومات الذي يتطلب مسار وشبكة لوضع المعلومة ومشاركتها بين الأطراف المتداخلة، “تونس في 1997 بدأت في مشروع بعنوان البرنامج القطاعي للصحة بتمويل من البنك الدولي ويرتكز على 7 محاور والبرنامج اختتم منذ 2003. متابعا “يجب أن تكون هناك رؤية واضحة ومتوافق عليها وتكون مكتوبة ومنشورة، لكي يتم محاسبة أي مسئول يأتي على رأس السلطة ولضمان استمرارية البرامج والمشاريع في أي مجال.

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف