Menu

القيروان: صاحب ”المدوّنة الكبرى” مهمل ينشد العناية

في منطقة شبه خالية من السكان بالضاحية الشرقية لمدينة القيروان، وعلى مسلك فلاحي مهترئ يقع مرقد “الإمام سحنون” صاحب المدوّنة الكبرى تهدّده كل العوامل الطبيعية، وعلى الرغم من حالته تلك فإنه وبلا شك يستنجد بالمسؤولين لإنقاذه من الأتربة والأوساخ والمياه الراكدة.

بالقرب من أحد الأحياء الشعبية لعاصمة الاغالبة يتربّع الضريح وتحيطه من كل الإتجاهات الأعشاب الطفيلية وفواضل مواد البناء والاوساخ وبداخله ترعى قطعان الماعز والأغنام وبجواره تتكاثر الحشرات.

هناك وبالسور المتداعي الآيل للسقوط عدّة أبواب شبه مغلقة وقبة صامدة شاهدة على العصر وجدران متهالكة وضريح مهجور، هجره الزوّار منذ سنوات .

تحوّل ضريح الإمام سحنون أحد مشاهير المذهب المالكي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري إلى بناية مهجورة يتهدّدها الإهمال والنسيان تكسوه الفضلات المنزلية والأعشاب الطفيلية وتغمره المياه الملوثة والأوحال.

وعبّر أحد المواطنين عن إستيائه من عدم العناية بالضريح من قبل السلطات المعنية،لذلك وجّه فوزي بن عياد الذي ولد وترعرع داخل هذا الضريح نداء إستغاثة إلى رئاسة الجمهورية ووزارة الشؤون الدينية من أجل ترميمه والاعتناء به مع ضرورة رد الإعتبار لهذا الفقيه.و

ومن جانيه، أكد المدير الجهوي للشؤون الدينية بالقيروان، كمال حواص أن وزارة الشؤون الدينية دأبت على الاعتناء بالمعالم الدينية وأضرحة العلماء والأولياء الصالحين بالقيروان وبتونس بأكملها من بينها الضريح الإمام سحنون الذي يعد علم من اعلام القيروان وله صيت حسنا في المغرب العربي ومشرفه باعتباره مؤسس المذهب المالكي بمدينة القيروان وساهم في انتشاره.

وأضاف حواص أن ضريح الإمام سحنون يعتبر ملكا من أملاك الدولة وهناك إجراءات حثيثة ومتواصلة بين المندوبية الجهوية ووزارة الشؤون الدينية لتخصيص هذا الضريح لدى الوزارة من أجل العمل لتلافي هذا النقائص وترميمه وصيانته باعتباره مقصد يقصده من أبناء المغرب العربي والشرق للترحم عنه باعتباره عالما وفقيها.

وأشار حواص ان البلدية تعمل على تنظيف الضريح ومحيطه في انتظاره تخصيصه بشكل رسمي لدى وزارة الشؤون الدينية لترميمه وصيانته.

ضريح على وشك الاتلاف والبيوقراطية الإدارية متواصلة!

الإمام سحنون هو أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ولد سنة 160 هجري بمدينة القيروان من أشهر فقهاء المالكية بالمغرب العربي وتتلمذ على أكبر علمائها ورحل سنة 188 هـ إلى المشرق (مصر والشام والحجاز) طالبا للعلم ثم عاد إلى موطنه سنة 191 هـ وعمل على نشر المذهب المالكي ليصبح بذلك المذهب الأكثر انتشارا في افريقية والأندلس،تولى القضاء بالقيروان سنة 848 م وبقي يباشر هذه الخطة الى تاريخ وفاته سنة 855.

ويذكر أن سحنون حرص على بث ما أوتي من علم وعلى نشر المذهب المالكي فعرف رحاب جامع عقبة دروسه وعقد مجالس ببعض مساجد القيروان وترك تاليف قيمة في الفقه والتربية والتاريخ والحديث إلا أن المسؤولين تنكروا له وأهملوا مرقده بتعلة طول الإجراءات الإدارية.


No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف