Menu

صناعة النحاس المطروق بالقيروان.. مهنة مهددة بالاندثار

يعد سوق “النحايسية” بمدينة القيروان من أهم أسواق الصناعات التقليدية المشهورة بالجهة، وبمجرد المرور حذوه تجذبك أصوات المطارق المنبعثة منها كأنها معزوفة موسيقية، ليطالعك أمام الدكاكين مشهد تحف فنية لأوان نحاسية منزلية تفنن الحرفيون في صناعتها وتشكيلها.

هذه الحرفة التقليدية، التي يعود تاريخها إلى الدولة العثمانية، والتي أضحت إرثا تقليديا، شأنها شأن النجارة التقليدية والنسيج اليدوي، تعاني اليوم من مشاكل وعوائق عدة قد تؤدي بها إلى الاندثار، لعل أبرزها مشكلة غلاء أسعار المواد الأولية.
كمال الصدفي، أحد حرفيي صناعة النحاس المطروق، تلامس يداه قطعة النحاس بخفة ودقة عالية، وبحركات سلسة يطرق النحاس ليحوله إلى أشكال فنية تسرّ كل من يراها، تحدث قائلا “إن قصة حب وشغف جمعته بهذه الحرفة ورثها عن أبيه وأجداده ويمارسها منذ أكثر من 35 سنة، ولايمكن له أن يفرط فيها بالرغم مما تعانيه من صعوبات جراء نقص للمواد الأولية من نحاس وقصدير وفحم، لارتفاع أسعارها”.
ولاحظ أن ما يزيد وضعية الحرفيين صعوبة هو ركود في التسويق عكس السابق، “عندما كان لا يخلو أي منزل من الأواني المنزلية النحاسية وديكورات الزينة”، إذ أصبحت عمليات اقتناء هذا المنتوج التقليدي مناسباتية.
من ناحيته، أفاد يوسف المكاوي، أحد الحرفيين، بأن “وضعية سوق النحايسية في حد ذاتها أصبحت كارثية، نتيجة فتح باب لأحد أسواق الخضر والغلال يطل على السوق، ما تسبب في انتشار الفضلات، مع غياب عمليات التنظيف بصفة دورية”.
واعتبر أن نسق العمل في السوق ناله الوهن، حيث كانت عمل الحرفيين سابقا لا يتوقف، وأصوات المطارق لا تهدأ منذ ساعات الصباح الأولى إلى حد المساء، لتشكل ديكورات وأواني منزلية على شاكلة تحف فنية تستهوي كل محبي النحاس، لكن اليوم الحال لم يعد كما السابق، “فحرفة صناعة النحاس المطروق أصبحت مهددة كغيرها من الحرف، وذلك نتيجة غلاء أسعار المواد الأولية و”غياب تشجيع الصنايعية كي يواصلوا نشاطهم”.
ويضم سوق النحايسية بمدينة القيروان 40 دكانا لحرفة النحاس، من بينها 35 دكانا موجودة بالسوق ذاته و5 خارجه، وهو يوفر طاقة تشغيلية تصل إلى 200 من اليد عاملة، وفق ما ذكره أمين سوق النحاس بالقيروان، والخبير العدلي لدى المحاكم التونسية في النحاس والمعادن التقليدية، محمد الهادي الشابي.
وأوضح الشابي أن “حرفة صناعة النحاس المطروق شهدت ركودا في التسويق، إضافة إلى انتشار استخدام مواد ومعادن جديدة، مثل الإينوكس والبلاستيك، مع ارتفاع أسعار المواد الأولية من النحاس والفحم”، مشيرا إلى أن عمليات الترويج للمنتوجات تعتمد حاليا في بيعها للنزل والمطاعم والتركيز أساسا على أواني الطبخ والديكور.
ولفت المتحدث إلى وجود إشكال آخر يهدد حرفة صناعة النحاس المطروق، ويتمثل في غياب اليد العاملة من الفئات العمرية الشابة، مبينا أن الحرفيين طالبوا في عديد الفترات بإحداث مدرسة للتكوين في هذا المجال وتشجيع الأطفال على نعلمها واتخاذها حرفة، غير أنه لم يتم التجاوب حد اللحظة مع هذا المطلب.

No comments

اترك تعليقاً

Facebook

فيديو

التسجيلات

أم السعود

منوعات

Fréquence Dream

برنامج ثقافي

منوعات

الأرشيف